المقريزي

45

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

ما أمر به في مستقبل السنين من الكبس ، حتى يصير العدل عامّا في الزمان كله باقيا على غابر الدهر ، ومرّ الأيام مؤامرة أمير المؤمنين ، فأمر بتسجيلها لك في آخر كتابه مع ما وقع به فيها لتمثيله ، فافعل ذلك إن شاء اللّه تعالى والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته ، وكتب يوم الخميس لثلاث عشرة خلت من ذي الحجة سنة إحدى وثمانين ومائتين . نسخة المؤامرة أنهيت إلى أمير المؤمنين أن مما أنعم اللّه به على رعيته ، ورزقها إياه من رأفته ، وحسن نظره ، وإقامته عليها من عدله ، وإنصافه ورفعه عنها في خلافته من الظلم الشامل ما كان الأقصى والأدنى ، والصغير والكبير ، والمسلم والذميّ فيه سواء ما حرّرته من نقل كتب الخراج عن السنة التي كانت تنسب إليها من سني الهجرة إلى السنة التي فيها تدرك الغلات ، ويستخرج المال ، وإن ذلك ما كان بعض أهل الجهل حاوله ، وبعض المتغلبين استعمله من تثبيت الخراج على أهله ، ومطالبتهم به قبل وقت الزراعة ، وإعيائهم بذكر سنة من السنتين اللتين ينسب الخراج لإحداهما ، وتدرك الغلات ، ويقع الاستخراج في الأخرى منهما في حساب شهور الفرس التي عليها يجري العمل في الخراج بالسواد ، وما يليه ، والأهواز وفارس والجبل ، وما يتصل به من جميع نواحي المشرق ، وما يضاف إليه إذا كان عمل الشأم والجزيرة والموصل ، جرى على حساب شهور الروم الموافقة للأزمنة ، فليست تختلف أوقاتها مع الكبيسة المستعملة فيها ، والعمل في خراج مصر ، وما والاها على شهور القبط الموافقة لشهور الروم ، وكانت من شهور الفرس قد خالفت موافقها من الزمان بما ترك من الكبس منذ أزال اللّه ملك فارس ، وفتح للمسلمين بلادهم ، فصار النوروز الذي كان الخراج يفتتح فيه بالعراق والمشرق قد تقدّم في ترك الكبس شهرين وصارا بينه وبين إدراك الغلة ، فأمر أمير المؤمنين بما جبل اللّه عليه رأيه في التوصل إلى كل ما عاد بصلاح رعيته . وحسما للأسباب المؤدّية إلى إعيائها بتأخير النوروز الذي يقع في شهور سنة اثنتين وثمانين ومائتين من سني الهجرة عن الوقت الذي يتفق فيه أيام سنة الفرس ، وهو يوم الجمعة لإحدى عشر تخلو من صفر مثل عدّة أيام الشهرين من شهور الفرس التي ترك كبسها ، وهي ستون يوما ، حتى يكون نوروز السنة واقعا يوم الأربعاء لثلاث عشرة ليلة تخلو من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانين ومائتين ، وهو الحادي عشر من حزيران ، وهو يتصل بهما ، ويجري مجراهما ، وينسب ويضاف إليهما ، وبسائر أعمالهم ، وبما يعمله أصحاب الحساب من التقويمات وجميع الأعمال ، وما يعدّه الفرس من شهورهم إلى شهوره الكبيسة الأول والأخر ، ثم يكبس بعد ذلك في كل أربع سنين من سني الفرس ، ولا يقع تفاوت بينه وبينها على مرور الأيام ، وليكن أبدا واقعا في حزيران ، وغير خارج عنه ، وأن يلغي ذكر كل سنة من أربع سنين تنسب إلى الخراج بالعراق ، وفي المشرق والمغرب ، وسائر النواحي والآفاق إذ كان مقدار سني أيام الهجرة ، والسنة الجامعة للأزمنة التي تتكامل فيها الغلات ، وأن يخرج التوقيع بذلك لتنشأ الكتب به من ديوان الرسائل إلى ولاة المعاون والأحكام ،